عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
90
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
فبكى وصاح وفارق الدنيا . توفي سنة ست وسبعين « 1 » وثلاثمائة ودفن بباب سلم خلف مروان العابد رحمه اللّه . 225 - ومنهم أبو بكر هبة اللّه بن محمد بن أبي عقبة التّميمي « 2 » : قال : قرأ على جبلة بن حمود ، وأخذ النّاس عنه المدونة ، والمختلطة والموطأ . قلت : منهم ؛ أبو سعيد خلف بن بلقاسم الأزدي المعروف بالبراذعي أخذ عنه المدونة . قال : كان من أهل العلم والتقوى ، والتعبد ، والصدقة ، والإيثار ، ثقة ، صحيح الكتب ، صوّاما « 3 » بالنهار ، بكّاء بالليل ، حزين القلب ، من أورع المشايخ وأحسنهم استقامة ، واحد وقته في فنّه وطريقته ، وله فضائل جميلة ، وآثار مستفيضة . قال أبو بكر بن عبد الرحمن : حدّثني من أثق به أنه قال : حججت سنة من السّنين ، فأنا عند البيت وإذا بإنسان يطوف بالبيت ويقول : يا ربّ افعل بابن عقبة كذا وكذا ، فأقبل يدعو له دعاء عظيما فقلت له : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : كنت رجلا فقيرا وكانت عندي زوجة وعيال ، فقدر أن ولدت زوجتي وليس في الدار « 4 » غطاء ولا وطاء ، فخرجت من داري وأنا تحت حيرة فمررت بمسجد أبي بكر بن أبي عقبة فألفيته خارجا من المسجد فسلّمت عليه فردّ علي السّلام ثم أخذت بيده وقلت له : أصلحك اللّه أحبّ أن تمضي معي [ إلى الدار ] « 5 » فقال « 6 » : نعم وكرامة ، فتوجهت به ويدي في يده فأدخلته الدار فوجد المولود ملقى على الأرض ، فأقبل الشيخ أبو بكر على البكاء فقال : هذا وأنا في الدّنيا حيّ ! فتوجّه في الوقت إلى داره فأتي بأكسية ، وغطاء ، ووطاء ، وخبز ، ولحم ، وحطب « 7 » ، وقمح « 8 » وأوقد النّار بيده « 9 » ، وقطّع اللّحم وشواه ، وأقبل يلقم الأطفال بيده وهو يبكي ؛ فلما شبعوا مدّ يده إلى أربعين
--> ( 1 ) في ت : سبع وستين وثلاثمائة . ( 2 ) ورد ذكره في الرياض : 2 / 35 - 196 - 272 - 450 ، شجرة النور الزكية 1 / 141 رقم 258 . ( 3 ) في ط : بسّاما ، وفي ت : حيّاما . والصواب ما أثبتناه . ( 4 ) في ت : في البيت . ( 5 ) سقط من : ت . ( 6 ) في ت : فقال لي . ( 7 ) في ت : وفحم . ( 8 ) سقط من : ت . ( 9 ) في ت : وبنفسه .